السيد محمد باقر الموسوي
71
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الموالاة والمتابعة ، لا على المعادات والمخالفة ، ومن عادانا فقد عاد اللّه ، ومن خالفنا فقد خالف اللّه ، ومن خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة . فقال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّد ! على ما تدّعين . فقالت فاطمة عليها السّلام : قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه وجرير بن عبد اللّه ، ولم تسألوهما البيّنة ، وبيّنتي في كتاب اللّه . فقال عمر : إنّ جابرا وجريرا ذاكرا أمرا هيّنا ، وأنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين والأنصار . فقالت عليها السّلام : إنّ المهاجرين برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هاجروا إلى دينه ، والأنصار بالإيمان باللّه وبرسوله وبذي القربى أحسنوا ، فلا هجرة إلّا إلينا ، ولا نصرة إلّا لنا ، ولا اتّباع بإحسان إلّا بنا ، ومن ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة . فقال لها عمر : دعينا من أباطيلك واحضرينا من يشهد لك بما تقولين . فبعثت إلى عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام وامّ أيمن وأسماء بنت عميس - وكانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة - فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت ، وادّعته . فقال : أمّا عليّ ؛ فزوجها ، وأمّا الحسن والحسين ؛ ابناها ، وأمّا امّ أيمن مولاتها ، وأمّا أسماء بنت عميس ؛ فقد كانت تحبّ جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم ، وقد كانت تخدم فاطمة ، وكلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم . فقال عليّ عليه السّلام : أمّا فاطمة عليها السّلام ؛ فبضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن آذاها فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن كذّبها فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وأمّا الحسن والحسين عليهما السّلام ؛ فابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسيّدا شباب أهل الجنّة ، من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذ كان أهل الجنّة صادقين .